كشف الكاتب الأمني في صحيفة واشنطن بوست، ديفيد إغناتيوس، عن تصدع عميق في العلاقات بين الرياض وأبوظبي، مرجّحًا أن الخلاف بين الحليفين السابقين يدفع الشرق الأوسط نحو مزيد من الاستقطاب السياسي والإعلامي، في ظل تشابك ملفات اليمن، والعلاقة مع "إسرائيل"، والصراع على النفوذ الإقليمي.

وفيما يتعلق باليمن، كشف التقرير، أن مسؤول أمريكي سابق رفيع أفاد بأن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تواصل في مارس الماضي مع مسؤول إماراتي كبير طالبًا المساعدة في “القضاء” على الحوثيين.

وبحسب الرواية، أبدى المسؤول الإماراتي استعدادًا لإرسال ألفي جندي فورًا، يتبعهم خمسة آلاف لاحقًا، لكن بشرط واضح: تعهّد سعودي بوقف دعم حزب “الإصلاح” اليمني. غير أن الرياض رفضت هذا الشرط، ما أدى إلى توقف العرض الإماراتي عمليًا، وأجهض محاولة المقايضة التي كانت ستربط المشاركة العسكرية الإماراتية بتقليص نفوذ “الإصلاح” في اليمن.

وتعكس هذه الحادثة حجم التباين في الرؤى بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة الملف اليمني، خاصة في ما يتعلق بمستقبل القوى السياسية والعسكرية الفاعلة على الأرض.

“طعنة في الظهر” وتبادل اتهامات

ونقل إغناتيوس عن مسؤولين من الجانبين وصفهم ما جرى في اليمن بأنه “طعنة في الظهر”، في إشارة إلى تصعيد إماراتي تبعته، من وجهة نظر أبوظبي، “ضربة سعودية” مضادة.

كما أشار التقرير إلى أن البلدين رفضا عرضًا أميركيًا للتوسط بينهما، وسط قناعة لدى بعض المسؤولين بأن الخلاف تجاوز السياسة إلى مشاعر شخصية عميقة بين قيادتي البلدين، ما يجعل احتواءه أكثر تعقيدًا.

“شيطان العرب”

في موازاة التوتر السياسي، تحدث التقرير عن تصاعد الحملات الإعلامية، حيث يرى مسؤولون إماراتيون أن السعودية تقود حملة تحريض ممنهجة تركز على علاقة أبوظبي بــ"إسرائيل".

ووفق تحليل أجرته شركة “أوربيس أوبريشنز” لوسائل التواصل الاجتماعي، فإن 77% من التعليقات السعودية المشاركة في حملات إلكترونية هاجمت أبوظبي بوصفها “وكيلًا لـ"إسرائيل" ينفّذ خططًا صهيونية لتقسيم الدول العربية”.

كما أشار التحليل إلى محاولات لربط قيادات إماراتية بقضايا مثيرة للجدل، بينها مزاعم تتعلق بجيفري إبستين، إضافة إلى اتهامات بتمويل حملات “معادية للإسلام” في أوروبا.

قمة الحكومات ومقاطعة محتملة

وفي ملف آخر، أفاد مسؤولون إماراتيون بأن الرياض تواصلت مع دول صديقة، من بينها الأردن وسوريا وكازاخستان، لحثها على مقاطعة قمة الحكومات العالمية التي استضافتها الإمارات مؤخرًا، في خطوة اعتبرتها أبوظبي تصعيدًا سياسيًا غير مسبوق.

ويعيد التقرير جذور الأزمة إلى مرحلة 2015–2016، حين لعبت أبوظبي دورًا داعمًا وموجّهًا لولي العهد السعودي آنذاك، محمد بن سلمان. لكن مع ترسيخ بن سلمان سلطته، تغيّر ميزان العلاقة؛ إذ لم تعد الرياض راغبة في تلقي “الإرشاد” من دولة أصغر، فيما لم تعد أبوظبي مستعدة للامتثال لتوجيهات قوة إقليمية مهيمنة.

كما شكّلت زيارة بن سلمان إلى البيت الأبيض في نوفمبر محطة توتر إضافية، إذ يقول سعوديون إنه طلب من ترامب فرض عقوبات على “قوات الدعم السريع” السودانية المدعومة من الإمارات، بينما يعتقد إماراتيون أن الهدف كان ممارسة ضغط مباشر على أبوظبي نفسها.

ويخلص التقرير إلى أن الصراع السعودي–الإماراتي لم يعد مجرد تباين تكتيكي، بل بات تنافسًا مفتوحًا على النفوذ الإقليمي، تُستخدم فيه أدوات عسكرية وسياسية وإعلامية.